الشيخ الطوسي

432

التبيان في تفسير القرآن

فهو يرى ) ( 35 ) خمس آيات . قرأ أهل الكوفة إلا عاصما ( كبير الاثم ) على لفظ الواحد . الباقون بلفظ الجمع ( كبائر ) وقد بيناه في سورة ( حم عسق ) . هذا اخبار من الله بأن له ملك ( ما في السماوات ) وملك ( ما في الأرض ) من جميع الأجناس بالحق ( ليجزى الذين أساؤا ) أي يعاقبهم ( بما عملوا ) من المعاصي ( ويجزي الذين أحسنوا بالحسنى ) أي يثيبهم على طاعاتهم بنعيم الجنة والخلود فيها . ثم وصف الذين أحسنوا فقال هم ( الذين يجتنبون كبائر الاثم ) أي عظائم الذنوب ( والفواحش ) . والمعاصي - عندنا - كلها كبائر غير أن بعضها أكبر من بعض ، فقد تكون المعصية كبيرة بالإضافة إلى ما دونها ، وقد تكون صغيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها . والفواحش جمع فاحشة وهي أقبح الذنوب وأفحشها ، والإساءة مضرة يستحق بها الذم ، ولا يستحق الذم إلا مسيئ ، وذم من ليس بمسئ قبيح ، كذم المحسن بالقبيح ، والاحسان فعل ما هو نفع في نفسه أو هو سبب للنفع ليستحق به الحمد ، ولا يستحق الحمد إلا محسن . والكبير من الذنوب هو الذي يعظم به الزجر إلى حد لا يكفره إلا التوبة منه - عند من لم يحسن إسقاط العقاب تفضلا - والصغير هو الذي يخف فيه الزجر إلى حد يصح تكفيره من غير توبة - عند من قال بالصغائر - وقوله ( إلا اللمم ) قال قوم : هو الهم بالمعصية من جهة مقاربتها في حديث النفس بها من غير مواقعتها ولا عزم عليها ، لان العزم على الكبير كبيرة . ولكن يقرب من مكانها لشهوته لها غير عازم عليها . وقال قوم ( إلا اللمم ) استثناء منقطع ، لأنه ليس من الكبائر ولا الفواحش ، كما قال الشاعر : وبلدة ليس بها أنيس * إلا اليعافير وإلا العيس ( 1 )

--> ( 1 ) مر في 1 / 151 و 3 / 327 و 5 / 498 و 7 / 501